السيد محمد تقي المدرسي
70
عقود الإحسان
الأحكام ما هو عقد الوديعة ؟ 1 - عقد الوديعة هو : وضع شيء عند الغير للمحافظة عليه ، وبعبارة أكثر إيجازاً ، هو : استنابة في الحفظ . وتُطلق كلمة « الوديعة » على الشيء الذي أودع للحفظ ، وكلمة « المُوْدِع » على صاحب الوديعة ، وكلمة « المُوْدَع » على من وُضِعَت الوديعة عنده . 2 - الوديعة أمانة عند المودَع ، ويجب المحافظة عليها ، ولا يحل لأحد خيانتها حتى لو كان صاحبها فاجراً فاسقاً . ولقبول الوديعة ثواب كبير إن كان يدخل في نطاق التعاون على البر والتقوى وقضاء حاجة المؤمن . 3 - عقد الوديعة جائز من الطرفين « 1 » ، فيحق لأي واحد منهما فسخه متى أراد ، وإذا فسخ المودَع فلا يحق للمودِع الامتناع من استلام وديعته . ولكن لو اشترط أحدهما أو كلاهما أن يكون العقد لازماً من طرف واحد أو من الطرفين ، وتراضيا على ذلك أصبح العقد لازماً حسب المتفق عليه ( أي من طرف واحد أو من الطرفين ) . الوديعة والرضا 4 - الإيداع عقد لا يتم إلا بالتراضي ، ويتوقف على الإيجاب والقبول ، سواءً كانا بلفظ أو بغير لفظ . وليس للإيجاب اللفظي عبارة خاصة ، بل يصح التعبير عنه بكل لفظ يدل ظاهره عليه ، كما لو قال : أودعتك هذا المال . أو : إحفظ لي هذا الشيء . أو : هذا الشيء وديعة عندك . وغير ذلك من العبارات المشابهة . وكذلك القبول اللفظي يتم بكل عبارة تكشف عن الرضا الحقيقي بالقيام بحفظ الوديعة . 5 - ويصح أن يكون الإيجاب لفظياً والقبول عملياً ( كما لو قال له : أودعتك هذا الكتاب ، فأخذه ووضعه في مكان حفيظ دون أن يتلفظ بشيء ) ، كما يصح أن يكون الايجاب والقبول معاً فعليين دون التلفظ بأي كلام ، فالأساس هو
--> ( 1 ) 1 - العقد الجائز هو العقد الذي يجوز فيه لأي واحد من الطرفين أو لأحدهما فسخ العقد وإنهاؤه متى شاء .